ابن عربي

98

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

ولما بلغ فرعون بولادة مولود يكون هلاك فرعون على يده ، صار يقتل الولدان سنة ، ويحييهم سنة ، فولد هارون في السنة التي لا قتل فيها ، ثم ولد موسى بعده بثلاث سنين ، في السنة التي يقتل فيها ، فجعلته أمه في التابوت كما ذكر . ولما وجد التابوت في الماء عند الشجر ، سماه فرعون : موسى مركب من ماء وشجر ، فإن الماء بلغتهم : المو ، والسا : الشجر . فسمّي بصفة المكان الذي وجد فيه . ذكر ذلك شيخنا أبو زيد السهيلي في المعارف والأعلام . وقتل القبطي وسنّه إحدى وأربعون سنة ، وأقام بمدين تسعا وثلاثين سنة ، ثم رجع إلى مصر بزوجته صفورا بنت شعيب ، ثم بعثه اللّه إلى فرعون ، فأقام يدعوه أحد عشر شهرا ، ثم سار ببني إسرائيل ، وأتبعه فرعون ، فأغرقه اللّه . وأقاموا في التيه أربعين سنة ، وخسف اللّه بقارون في التيه ، ومات هارون في التيه وله مائة وسبعة عشر سنة ، ومات موسى في التيه وله مائة وعشرون سنة ، بعد أن استخلف يوشع بن نون . قال ابن إسحاق : إنها حوّلت النبوة إلى يوشع بن نون في حياة موسى عليه السلام . نسب يوشع بن نون عليه السلام وهو فتى موسى ، هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل ، بعثه للّه نبيا بعد موسى إلى أريحا لحرب من فيها من الجبابرة ، فقاتلهم حتى أمسى ، فدعا اللّه أن يمسك عليه الشمس عن الغروب حتى يظفر عليهم . فقيل : رجعت الشمس قدر نصف ساعة . وقيل : رجعت اثني عشر برجا ، ولم يبق أحد ممن أبى أن يدخل المدينة من الجبارين مع موسى إلا مات ، ولم يشهد الفتح . قاله السدي . وقال ابن عباس : كل من دخل التيه ممن جاوز العشرين مات ، ولم يدخل المدينة غير يوشع ، وقيل : إنه فتحها في حياة موسى ، وعاش يوشع مائة وعشر سنين ، وأقام يدبّر أمر بني إسرائيل ثمانية وعشرين سنة ، ثم استخلف يوشع رجلا صالحا اسمه غالب بن يوقنا . نسب حزقيل عليه السلام ذكر الطبري : أنه لا خلاف بين أهل العلم بأخبار الماضين . إن القائم بأمور بني إسرائيل بعد يوشع كان غالب بن يوقنا ، ثم حزقيل بن يوقنا ، ويقال : ابن العجوز ، لأن أمه